محمد بن علي الشوكاني
374
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بالحوائج ، وكتب الرقاع فيها : يا مولاي افعل لي كذا وكذا ، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى . . . انتهى . وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ( 1 ) في إنكار تعظيم القبور : وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين إلى أن صنف بعض غلاتهم كتابا سماه : مناسك المشاهد ( 2 ) . ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ، ودخول في دين عبادة الأصنام . . . انتهى . وهذا [ 47 ] الذي أشار إليه هو ابن المفيد . وقال في النهر الفائق : اعلم أن الشيخ قاسم قال في شرح درر البحار : إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلا : يا سيدي فلان إن رد غائبي ، أو عوفي مريضي فلك من الذهب ، أو الفضة ، أو الشمع ، أو الزيت كذا . باطل إجماعا لوجوه إلى أن قال : ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمر ، واعتقاد هذا كفر . . . انتهى . وهذا القائل هو من أئمة الحنفية . وتأمل ما أفاده من حكاية الإجماع على بطلان النذر المذكور ، وأنه كفر عنده مع ذلك الاعتقاد . وقال صاحب الروض : إن المسلم إذا ذبح للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كفر . . . انتهى . وهذا القائل من الشافعية . وإذا كان الذبح لسيد الرسل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كفرا عنده ، فكيف بالذبح لسائر الأموات ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( 1 / 288 ) . ( 2 ) ألفه ابن المفيد الشيعي الغالي ، من أعيان الشيعة في القرن الخامس الهجري . ( 3 ) فليعلم أن النذر لغير الله مع ما فيه من الشرك بالله هو مسخ للدماغ وإهانة للعقل البشري ، وذلك بسبب الاعتقاد بأن الميت الذي لا يستطيع أن ينفع نفسه يلجأ إلى المخدوعين وضعاف العقول ، من الدراويش . ومن حذا حذوهم من المبتدعة المحسوبين على أمة الإسلام . فيطلبون من ذلك المقبور الشفاء وقضاء الحاجات ورد الغائب وما شاكل ذلك من أنواع العبادات التي لا يجوز صرف شيء منها لغير الله ، ومن صرفها لأحد من البشر أو الملائكة أو الأنبياء كائنا من كان فقد أشرك بالله فضلا عن كون هؤلاء مجتمعين لا يقدرون على قضائها أو تحقيقها لطالبيها ، لأنها من خصائص الألوهية المحضة . " مصرع الشرك والخرافة " ( ص 220 ) .